الشيخ محمد رشيد رضا

264

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المقصد السادس من مقاصد القرآن ( بيان حكم الاسلام السياسي الدولي : نوعه وأساسه وأصوله العامة ) الاسلام دين هداية وسيادة وسياسة وحكم لان ما جاء به من إصلاح البشر في جميع شؤونهم الدينية ومصالحهم الاجتماعية والقضائية يتوقف على السيادة والقوة والحكم بالعدل ، وإقامة الحق ، والاستعداد لحماية الدين والدولة ، وفيه أصول وقواعد ( القاعدة الأساسية الأولى للحكم الاسلامي ) الحكم في الاسلام للأمة ، وشكله شوري ، ورئيسه الامام الأعظم أو ( الخليفة ) منفذ لشرعه ، والأمة هي التي تملك نصبه وعزله ، قال اللّه تعالى في صفات المؤمنين ( 42 : 38 وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) وقال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( 3 : 159 وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يشاور أصحابه في المصالح العامة من سياسية وحربية ومالية مما لا نص فيه في كتاب اللّه تعالى وقد بينت في تفسيرها حكمة ترك الشورى لاجتهاد الأمة « 1 » وقال تعالى ( 4 : 58 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) وأولوا الامر هم أهل الحل والعقد والرأي الحصيف في مصالحها الذين تثق بهم الأمة وتتبعهم فيما يقررونه بدليل قوله تعالى بعد تلك الآية من سورتها ( 83 وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ . وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) فأولو الامر الذين كانوا مع الرسول وكان الامر يرد اليه وإليهم في الشؤون العامة للأمة من الامن والخوف وغيرهما هم الذين كان صلّى اللّه عليه وسلّم يستشيرهم في الأمور الدقيقة والسرية المهمة . وكان يستشير جمهور المسلمين فيما لهم به علاقة عامة ويعمل برأي الأكثر وإن خالف رأيه كاستشارتهم في غزوة أحد في أحد الامرين : الحصار في المدينة أو

--> ( 1 ) راجع ص 199 جزء رابع تفسير